السؤال
ما المقصود بالسفير النبوي؟ وهل هو إرسال الرسالة فقط؟ أم كان السفير يمكث في البلد الذي كان يذهب إليه؟.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأصل السفير في لسان العرب المصلح، فكل من قام بدور الإصلاح بين الناس فهو سفير، قال ابن عباد في المحيط:
والسفير: الرسول بين القوم المصلح بينهم، وهم السفراء، وسفرت بين القوم: إذا كان رسولا بينهم، وكذلك إذا أصلح بينهم، فأنا أسفر سفارة. اهـ
أما السفير النبوي: فلم نقف له على تعريف مأثور، وإن كان واضح الدلالة، فالمقصود به من كان يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مبلغا أو معلما أو داعيا لشيء من أمر الدين، وبالنظر في أخبار هؤلاء السفراء نجد أن منهم من يبعث فيمكث حيث يرسل كمصعب بن عمير فقد أقام في المدينة سفيرا إلى أن هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في الرحيق المختوم: وبعد أن تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء المبايعين أول سفير في يثرب، ليعلم المسلمين فيها شرائع الإسلام، ويفقههم في الدين وليقوم بنشر الإسلام بين الذين لم يزالوا على الشرك، واختار لهذه السفارة شابا من شباب الإسلام من السابقين الأولين، وهو مصعب بن عمير العبدري رضي الله عنه
وللفائدة راجع الفتوى رقم: 119914، وما أحيل عليه فيها.
بينما نجد أن من هؤلاء الرسل من يبعث حامل كتاب يؤديه إلى حيث أرسل ثم يعود كما هو الحال بالنسبة لمن أرسلهم صلى الله عيه وسلم بالكتب إلى الأمراء و الملوك، ونرى من المناسب أن نسوق ما دوّنه الشيخ أحمد أحمد غلوش في كتابه السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني عن صفات هؤلاء السفراء حيث يقول: وحين ننظر إلى أعمال هؤلاء السفراء وأقوالهم ندرك دورهم في الدعوة إلى الله تعالى، ونعلم بيقين أن هؤلاء السفراء لم يكونوا رجالا عاديين، وأنهم تميزوا بعدة صفات أهمها:
أـ الفهم الدقيق للإسلام، وإحاطتهم التامة بكل ما نزل من القرآن الكريم وبكل ما حدث به صلى الله عليه وسلم.
ب ـ خبرتهم الواسعة بالجهات التي ذهبوا إليها، وبالناس الذين تحدثوا معهم، ولذلك كانوا يتكلمون معهم، ويناقشونهم في عقائدهم حديث الخبير الذي يعرف حقائق الشيء ظاهرًا وباطنًا ويدرك حاجته، ومراميه.
ج ـ تحليهم بحسن الخلق، والصبر الجميل ومراعاة حق مخاطبيهم في الفهم والمعرفة ولذلك كانوا يشرحون، ويوضحون ويجيبون على أي تساؤل يوجه إليهم.
د ـ اتصافهم بسرعة مواجهة المواقف المفاجئة، وحسن الحيلة، وبذلك تخلصوا من الانفعال والعصبية، وتمكنوا من تحقيق الغاية التي ذهبوا إليها.
هـ ـ تمتعهم بحسن الفهم، وحسن الخطاب، وحسن العرض، ولذلك كانوا يتكلمون مع من يحادثهم في مسائل هامة، في بداهة عالية، وهدوء رصين، ودقة ملتزمة بتعاليم الإسلام.
و ـ صدقهم في الاعتقاد، ولذلك وفوا لإيمانهم، وحافظوا على حقوق محدثيهم وعرضوا قضيتهم بكل صدق، ووضوح، بلا تردد أو مداراة، وكانوا دعوة عملية صريحة.
ز ـ شجاعتهم الشخصية النابعة من ثقتهم في الله، واعتزازهم بالانتساب إليه جعلهم يؤكدون صدق الإسلام وإن خالف ما عليه الناس ويناقشون الملوك والرؤساء وهم فرادى، وسط أبهة الملك، وقوة السلطان. اهـ.
والله أعلم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق