السؤال
هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سلم أحد المذنبين والقتلة أو السارقين لبلده أو قبيلته بعد أن استجار برسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
 فإنا لا نعلم في هذا إلا ما ثبت من تسليم النبي صلى الله عليه وسلم
بعض الصحابة لقريش بموجب صلح الحديبية, فقد جاء في بنوده أنه لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا, وقد رد عليهم بسبب ذلك بعض الصحابة, وقد جاء بسط القصة في صحيح البخاري عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: لما جاء سهيل بن عمرو قال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا, فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بسم الله الرحمن الرحيم), قال سهيل: أما الرحمن, فوالله ما أدري ما هو! ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب, فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب باسمك اللهم), ثم قال: (هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله), فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت, ولا قاتلناك, ولكن اكتب محمد بن عبد الله, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله إني لرسول الله؛ وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله), قال الزهري: وذلك لقوله: (لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها), فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به), فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة, ولكن ذلك من العام المقبل فكتب, فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا, قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده, وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين, فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا لم نقض الكتاب بعد) قال: فوالله إذن لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فأجزه لي), قال: ما أنا بمجيزه لك, قال: (بلى فافعل), قال: ما أنا بفاعل, قال مكرز: بل قد أجزناه لك, قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله ... ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين, فقالوا: العهد الذي جعلت لنا, فدفعه إلى الرجلين فخرجا به؛ حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم, فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر, فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت, فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد, وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: (لقد رأى هذا ذعرًا), فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي, وإني لمقتول, فجاء أبو بصير, فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم, ثم نجاني الله منهم, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد), فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم, فخرج حتى أتى سيف البحر, قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة, فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم, فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن آتاه فهو آمن, فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية}, وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله, ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم, وحالوا بينهم وبين البيت. اهـ 
والله أعلم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق